الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

20

شرح الحلقة الثالثة

الاستقلاليّة هو الذي ينجّز معلومه ويدخله في العهدة ، وهذا العلم منحلّ بالعلم التفصيلي المشار إليه . ويرد عليه : أنّ حدّ الاستقلاليّة منتزع من الوجوب ، ومعناها أنّ هذا الوجوب لا يتعدّى إلى أكثر ممّا تعلّق به ولا يشمل غيره ، وليست حدّا لمتعلّق الوجوب أي للأقلّ أو للأكثر ، فهنا أمران : 1 - أن نقول : إنّ حدّ الاستقلاليّة حدّ لنفس الأقلّ ولنفس الأكثر ، فيكون المراد أنّ الأقلّ بهذا الحدّ هو الواجب فيكون الإتيان بالجزء العاشر مخلّا بتحقّق الأقلّ ؛ لعدم الحفاظ على استقلاليّته ، وإمّا من جهة الأكثر فيكون حدّ الاستقلاليّة أنّه يجب الإتيان بالعشرة لا أقلّ فيكون العاشر جزءا دخيلا وعدم وجوده يخلّ بالأكثر . وحينئذ يكون الأمر دائرا بين كون العاشر مانعا أو جزءا ، وهذا خروج عن محلّ الكلام ؛ لأنّه إن كان الواجب هو الأقلّ بحدّه الاستقلالي فالعاشر مانع وإن كان الواجب هو الأكثر بحدّه الاستقلالي فالعاشر جزء . 2 - أن نقول : إنّ حدّ الاستقلاليّة حدّ لنفس الوجوب ، أي أنّه منتزع من وجوب الأقلّ أو وجوب الأكثر ، بمعنى أنّ وجوب الأقلّ أو الأكثر واجب لنفسه لا لغيره ، فهذا صحيح ، إلا أنّ حدّ الاستقلاليّة وإن كان معلوما بالإجمال ولكنّه لا يدخل في العهدة ولا تشتغل به الذمّة ؛ لأنّه وصف ينتزع من وجود الأقلّ أو الأكثر ، فوجوده في طول وجودهما ، وهذا يعني أنّ الذمّة تشتغل بذات الوجوب لا بحدّه . وحينئذ نقول : إنّ العلم الإجمالي المتعلّق بالوجوب النفسي الاستقلالي للأقلّ أو للأكثر ، غير منحلّ حقيقة بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا استقلاليّا وإمّا ضمنيّا ؛ لعدم إحراز الميزة الموجودة في العلم الإجمالي . إلا أنّ المقصود من العلم الإجمالي كونه منجّزا ومدخلا للعهدة والذمّة ، فإذا لم يكن منجّزا لمعلومه فلا أثر له ، وحيث إنّ حدّ الاستقلاليّة غير قابل للتنجيز والدخول في العهدة فلا أثر للعلم الإجمالي به ، وعليه فيكون العلم الإجمالي منجّزا للوجوب النفسي دون الاستقلاليّة ، وهذا العلم الإجمالي منحلّ حقيقة للعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ النفسي على كلّ تقدير ، أي سواء كان استقلاليّا أم ضمنيّا . والحاصل : أنّ حدّ الاستقلاليّة حيث لا يمكن دخوله في العهدة فوجوده وعدمه